النووي

259

المجموع

لا مدخل لها في الطلاق ، ولهذا لو طلق إحدى امرأتيه ولم يقبل أن يعين المطلقة منهما لم يقرع بينهما . ولو أعتق عبديه في مرض موته ولم يحتملهما الثلث أقرع بينهما ، فإن خرجت قرعة الحنث على الإماء حكم بعتقهن من رأس المال إن كان قال ذلك في الصحة . ومن الثلث إن قاله في المرض الذي مات فيه ، ولا يحكم بطلاق النساء ، بل تكون عدتهن بعدة الوفاة . وتكون للزوجات الميراث إلا أن يكن قد ادعين الطلاق ، وكان الطلاق مما لا يرثن معه ، ولو ثبت لا يرثن ، لأنهن أقررن أنهن لسن بوارثات وإن خرجت القرعة حنثا على الزوجات فقد ذكرن أنهن لا يطلق . قال الشافعي رضى الله في الام في باب الشك واليقين في الطلاق : وإن مات قبل أن يحلف أقرع بينهم ، فإن وقعت القرعة على الرقيق عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم نعتق الرقيق وورثه النساء ، لان الأصل أنهن أزواج حتى يستيقن بأنه طلقهن ، ولم يستيقن ، والورع أن يدعن ميراثه ، وإن كان ذلك وهو مريض وقال في موضع آخر : والورع لهن أن يدعن الميراث ، لأن الظاهر بخروج الحنث عليهن أنه طلقهن إلا أن القرعة ليس لها مدخل في الطلاق على ما مضى اه‍ وهل تزول الشبهة في ملك الإماء ؟ ويكون الملك ثابتا عليهن ظاهرا وباطنا ، فخروج قرعة الحنث على النساء فيه وجهان ( أحدهما ) لا تزول الشبهة لان القرعة إنما لم تؤثر في حنث النساء ، لأنه لا مدخل لها فيهن في أصل الشرع ، ولها مدخل في أصل الشرع في العتق ، فعلى هذا يكون ملك الورثة ثابتا على الإماء بلا شبهة وعلى الوجهين بصدد تصرف الورثة فيهن بالبيع والاستمتاع وغيره ، إلا أن في الأول يصح تصرفه مع الشك وعلى الثاني من غير شك . ( فرع ) وان قال : إن كان هذا الطائر غرابا فنساؤه طوالق ، وإن كان حماما فإماؤه حرائر فطار ولم يعلم لم يحكم عليه بطلاق ولا عتق لجواز أن لا يكون غرابا ولا حماما . وان ادعى النساء أنه كان غرابا وادعى الإماء أنه كان حماما ولا بينة حلف أنه ليس بغراب يمينا وأنه ليس بحمام يمينا ، لان الأصل بقاء النكاح والملك .